أبو ريحان البيروني
397
القانون المسعودي
السفل إذا أخذ في التعالي وأكثر ما يضيفون هذا النوع إلى فلك الأوج من غير سبب يوجبه فإنه في فلك التدوير عند وسطي الاستقامة والرجوع أظهر ، وذلك لعظم قطر التدوير ومن آثر الحقيقة مزج أمره من الفلكين معا . الزيادة في النور ومنها الزيادة في النور وهي مع الزيادة في العظم في قرن ، فمتى كان في أحدهما زائدا أو متزايدا كان في الآخر كذلك وقد يتشكك قوم بالبرج فإنه على البعد يرى أعظم مما يرى عليه بالقرب ، وليس ذلك بمطلق بل إلى حد يشتبه فيه الأمر في البصر وينضاف إلى نار السراج ما حوله من الأجزاء البخارية التي يستنير منه فلا يتميز عنه لأجل البعد الذي يعجز البصر عن تمييزها منه ولو كل الأمر فيه مطلقا لتضاعف في ضعف ذلك البعد الذي عظم فيه ولازداد على هذه النسبة حتى عظم جدا في الموضع الذي يحد فيه غيبته عن البصر بالتفاني ، فهذا اعتراض للخارجين عن أصحاب هذه الفنون فزيادة نور القمر ليست على هذا الوجه وإنما هي انحراف ما يواجه الشمس منه إلى ما يبصره حتى يشترك بينهما ما يسميه نورا فيه . فمن الناس من يذهب في زيادة نور القمر إلى ما بين التربيع الأول إلى التربيع الثاني وذلك أنه أقام شكل نوره المكافي لظلامه أعني انقسام ما يرى منه إلى نصف نير ونصف مظلم بالسواء كالقطب لهذا الأمر وهو كائن في التربيعين ، فإذا زاد النور في جرمه على الظلام نسبه إلى الزيادة وإذا نقص مقداره عن الظلام نسبه إلى النقصان . ومنهم من يذهب في زيادته إلى التزايد فيسميه من الهلال إلى الاستقبال زائدا في النور ومن الاستقبال والبدور إلى السرار ناقصا في النور ، وهذه الحالة ليست له في ذاته وإنما هي بالإضافة إلينا وأما التي له في ذاته فهي أن القمر بسبب أن جرمه أصغر من جرم الشمس فإن ما يستنير منه يفضل دائما على ما يظلم ، ومعلوم أنه متى كان أقرب إلى الشمس كان المستنير منه أعظم قدرا فيجوز أن يسمى زائدا في النور بهذا المعنى وفي الاجتماع يكون أقرب إلى الشمس من وجهين أحدهما بكونه في الأوج ، والآخر بكونه من الأرض في جانب الشمس ، وفي الاستقبال أبعد عن الشمس في وجهين : أحدهما بكونه في الأوج والآخر بكونه من الأرض في خلاف جانب الشمس ، فإذا انضاف إلى كل واحد منهما كونه في ذروة التدوير تناهى القرب والبعد غايتيهما . ثم إذا كانت الشمس مع ذلك وقت الاجتماع عند حضيضها ووقت الامتلاء عند أوجها فقد استحكما من جميع الوجوه وكان القياس يوجب أن لا يفعل هذه